السيد كمال الحيدري

56

شرح بداية الحكمة

يحصل له شوق إليه . وعليه ، فالمبدأ العلمي سابق في الرتبة على المبدأ الشوقي ، والمبدأ الشوقي سابق في الرتبة على المبدأ الطبيعي الذي هو تحريك العضلات . إذا اتضح ذلك يطرح هنا سؤال : إذا كانت غاية القوة الطبيعية هي ما إليه الحركة ( كتحريك العضلات ) ، فهل غاية القوة الشوقية والعلمية متطابقة مع غاية القوة الطبيعية أم غير متطابقة ؟ الجواب : إن غايات هذه المبادئ قد تكون متطابقة وقد تكون غير متطابقة . فتكون متطابقة فيما لو كانت الغاية من المبدأ البعيد والمتوسط والقريب شيئاً واحداً هو ما إليه الفعل ، كما لو كانت الغاية منها هي الكون في المكان فحسب ، فإن الطفل قد يتصوّر الكون في مكان ما ، فيحصل له الشوق للكون في ذلك المكان ، فيتحرك لتحقيق هذه الغاية . وتكون غير متطابقة ، كما لو كانت الغاية من المبدأ القريب هي الكون في المكان الكذائي - أي ما إليه الحركة - بينما الغاية من المبدأ المتوسط والبعيد شيء آخر وراء ما إليه الحركة . فالمتحرّك في مبدئه المتوسط والبعيد له غاية وراء الكون في ذلك المكان ، فتكون الغاية هي ما لأجله الحركة ، وليس ما إليه الحركة . وأما مطابقة المبدأ المتوسط للمبدأ البعيد : فإن الفاعل إذا تصوّر الفعل فتارة يتأمل في أن هذا الفعل خير له أم لا ، وأخرى يصدّق بأن هذا الفعل الذي تصّوره خير له . فإذا تصوّر الفاعل الفعل وتأمّل في أنه خير له أم لا ، كأن يتصور أنه إذا قصد المكان الفلاني فسيلتقي بصديق له ، ثمَّ يتأمل في أن اللقاء بالصديق في هذا الوقت مفيد له أو مضرّ له ، فإذا صدّق بأن الالتقاء به في هذا الوقت فالمبدأ العلمي يوجد فيه مبدأ فكري . أما إذا تصوّر الفعل ولكنه لم يصدّق أن